محمد أمين المحبي

51

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم تهرق هناك مدام والبيت مضمّن ، وأصله « 1 » : [ الطويل ] كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر ودير مرّان معروف بدمشق ، بالقرب من الرّبوة . وقد تداولت ذكره النّبغا ، وحسبك من وصفه ما حكاه الثّعالبيّ عن الببّغا . وهو دير قديم ، مترنّح ساق ونديم . دير أطلّ فوق واد نضر ، يرضع طفل نوره ثديّ المطر . إلا أن الدهر عفّى صورة رسمه ، ومحا محاسن هيئة كانت روحا لجسمه . وكانت به مقاصير كأنها مقاصير جنّة ، فأصبحت الآن وهي ملاعب جنّة . فقد عميت أخبار قطّانه ، ودثرت آثار أوطانه . من وهي بنائه ، وسكن الحوادث بفنائه . وقفت عليه السّحب وقفة راحم * فبكت له بعيونها وقلوبها وهو أحد الدّيارات المذكورة في الشعر القديم . قال فيه الخليع « 2 » : [ البسيط ] يا دير مرّان لا عرّيت من سكن * قد هجت لي شجنا يا دير مرّانا سقيا ورعيا لمرّان وساكنه * يا حبّذا قاطن بالدير من كانا حثّ المدام فإنّ الكأس مترعة * ممّا يهيج دواعي الشوق أحيانا وحيث انساق الكلام إلى الدّيارات ، فلنذكر مشاهيرها على طريق الاختصار ، فإن لها تعلّقا بما نحن فيه . فمنها : دير القائم الأقصى « 3 » ، على شاطىء الفرات ، بطريق الرّقّة . يقول فيه هاشم بن محمد الخزاعيّ : [ الهزج ]

--> ( 1 ) البيتان لعمرو بن الحارث الجرهمي . ا . ه . سيرة ابن هشام 1 / 144 . ( 2 ) الأبيات مذكورة في الأغاني 4 / 125 . ( 3 ) ديوان ابن المعتز 2 / 102 .